العلامة الحلي

95

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الرقّ ، وكان مال الوصيّة للورثة ؛ لظهور بطلان الوصيّة . ويحتمل احتساب المدفوع من مال الكتابة ؛ لأنّه مكاتب ملك بالوصيّة المدفوع ، وكان عليه دفعه في مال الكتابة ، فحينئذ إن كان مال الكتابة أكثر من القيمة كان النظر إلى مال الكتابة ، فإن دفع مال الكتابة بأسره عتق ، وصحّت الوصيّة وما دفعه منها في مال الكتابة ، وإن عجز رجع رقّا للوارث ، وظهر فساد الوصيّة وفساد الدفع . ويحتمل مقاصّة الورثة بمال الكتابة من غير دفع إن كان مال الكتابة قد حلّ ، وإلّا فإشكال ينشأ من أولويّة الدفع ؛ لما في تأخيره من التعرّض لبطلان الوصيّة ؛ لجواز عجزه ، فيسترقّ فتبطل الوصيّة ، ومن أصالة براءة الذمّة من تعجيل الدفع . إذا عرفت هذا ، فإن أجريناه مجرى العبد فعجز عن دفع باقي مال الكتابة ، وعجز مال الوصيّة عن الثّلث وبقي بعضه رقيقا ، استسعي ، فيحتمل الاستسعاء في باقي قيمته ؛ لبطلان الكتابة بالعجز ، والعتق الحاصل له إنّما كان باعتبار الوصيّة ، كالعبد . ويحتمل الاستسعاء في باقي مال الكتابة ؛ لأنّه قد دفع البعض منه وعتق به ما قابله باعتبار الوصيّة التي لا يقصر فيها عن العبد ، فيبقى باقي مال الكتابة عليه . وقالت العامّة : تصحّ الوصيّة لمكاتبه ، سواء أوصى له بجزء شائع أو بمعيّن ؛ لأنّ ورثته لا يستحقّون المكاتب ، ولا يملكون ماله ، فكان مستقلّا بالملك ، فصحّت الوصيّة له ، ثمّ إن عجز ورقّ صارت الوصيّة للورثة « 1 » .

--> ( 1 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 79 ، ضمن المسألة 41 .